مجموعة مؤلفين

99

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

تعذّر الحمل في الفقرة الأولى على المعنى الحقيقي وتعيّن الحمل على المعنى المجازي فكذلك في الفقرة الثانية . ويمكن في المقام تصوّر معنيين مجازيّين لهاتين الفقرتين : الأوّل : إنّ المراد من قتل غير القاتل في المنطوق أو القاتل في المفهوم ليس هو أن يقوم المقتول بذلك ، بل من له حقّ القصاص ، ومصداقه وليّ الدم ، وفي هذه الصورة لا يرجع الضمير في « قاتله » إلى « من » الموصولة ، بل إلى المقتول ، وهذا ما يفهم من معنى الفقرة بشكل عامّ . كما أنّ المراد بضرب غير ضاربه أو ضاربه هو من له حقّ القصاص سواء كان مصداقه نفس المضروب أو وليّه ، فمع الأخذ بنظر الاعتبار هذا المعنى المجازي يكون الاستدلال بالرواية تامّاً . الثاني : أن يراد بالقاتل أو الضارب في هذه الرواية : من يريد القتل أو الضرب ، وحينئذٍ لا تدلّ الرواية بمفهومها على جواز القصاص في الضرب أو القتل ، بل تدلّ على جواز الدفاع عن النفس فيما إذا كان الشخص المهاجم بصدد القتل أو الضرب ، فيكون معنى الرواية : أعتى الناس من قتل من لم يكن بصدد قتله ، أو ضرب من لم يكن بصدد ضربه . ولهذا المعنى مفهوم كما هو واضح ، إلا أنّ مفهومه ومنطوقه حينئذٍ خارجان معاً عن البحث في قصاص النفس وقصاص الضرب ، وداخلان في بحث الدفاع عن النفس . ومع هذين الاحتمالين في المعنى المجازي للرواية - كما ذكر ذلك العلامة المجلسي ووالده محمّد تقي المجلسي « 1 » - فإنّ الرواية تصير مجملة حتّى لو لم نرجّح المعنى الثاني . الجواب : 1 - إنّه بالرغم ممّا أفاده المجلسيّان من المعنيين المذكورين في فهم الرواية في المقام ، إلا أنّ المعنى المجازي الثاني - الذي بناءً عليه يشكل الاستدلال

--> ( 1 ) - بحار الأنوار 139 : 22 « قوله : غير قاتله ، أي مريد قتله ، أو غير قاتل من هو وليّ دمه . قوله : غير ضاربه ، أي مريد ضربه أو من يضربه » مرآة العقول 10 : 24 « غير قاتله أي مريد قتله أو قاتل مورّثه » روضة المتقين 274 : 10 « من قتل غير قاتله أي من أراد قتله تجوّزاً . ومن ضرب غير ضاربه أي من يريد ضربه أو قصاصاً » .